ACAMS Today
مقابلة

زافيير أوبرت: تطوُّر أنماط جرائم الحياة البرية يستدعي تعزيز آليات الكشف عبر الحدود

March 2, 2026

بمناسبة اليوم العالمي للحياة البرية، قابلت نشرة ACAMS اليوم زافيير أوبرت، الحائز شهادة أخصائي معتمد في مكافحة غسل الأموال (CAMS). أوبرت هو متخصص في مكافحة غسل الأموال/اعرف عميلك (AML‏/KYC) ويمتلك خبرة دولية في كلٍّ من تشيلي وكندا ولوكسمبورغ. لقد عمل مستشارًا، ويشغل حاليًا منصب مدير ورئيس قسم الامتثال في شركة Nova Partners، وهي شركة استشارات مقرها لوكسمبورغ.

بفضل معرفته العميقة بالمتطلبات التنظيمية لمكافحة غسل الأموال واعرف عميلك—لا سيما في القطاع المالي في لوكسمبورغ—تمكّن من بناء مسيرة مهنية تركز على تعزيز أطر الامتثال ودعم المؤسسات المالية (FI) في الامتثال للتوقعات التنظيمية المتغيرة. حصل أوبرت على شهادة أخصائي معتمد في مكافحة غسل الأموال (CAMS) عام 2021. 

يسعى أوبرت إلى رفع مستوى الوعي لدى المتخصصين في مكافحة الجرائم المالية بشأن المشاكل المعقدة المتعلقة بمكافحة غسل الأموال/اعرف عميلك وتبسيطها ضمن أطر تحليلية واضحة. وقد نشر العديد من المقالات حول مواضيع مختلفة مثل تحديات العملات الرقمية للبنوك المركزية، وآثار تقنين القنّب في كندا، والتشريع الأوروبي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالحياة البرية. يحظى هذا الموضوع بأهمية خاصة لدى أوبرت، بحيث أعدّ أيضًا مقطع فيديو يشرح فيه أساليب غسل الأموال المرتبطة بجرائم الاتجار غير المشروع بالحياة البرية. وهو يطمح إلى مواصلة التعاون مع المنظمات غير الحكومية والمؤسسات المالية من أجل وضع حد لهذه الآفة. كما كان أوبرت مشاركًا نشطًا وكاتبًا في مركز الدراسات والبحوث الدولية التابع للجامعة البابوية الكاثوليكية المرموقة في تشيلي، حيث تناول القضايا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في أوروبا. 

وشغل أوبرت سابقاً منصب مدير الاتصالات في مجلس إدارة فرع ACAMS المحلي في مونتريال. 

وسعيًا إلى المساهمة في نشر المعرفة، انضم أوبرت إلى منظمة غير حكومية في كولومبيا لتعليم الأطفال المحرومين.

نشرة ACAMS اليوم (AT): برأيك، ما هي أبرز العلامات الحمراء التحذيرية التي ينبغي أن تراقبها المؤسسات المالية لكشف المعاملات المرتبطة بجرائم الاتجار بالحياة البرية؟

زافيير أوبرت: ينبغي أن تركز المؤسسات المالية على سلوك المعاملات المالية الذي لا يتماشى مع النشاط التجاري المعلن للعميل. ومن بين أهم العلامات الحمراء التحذيرية عدم التوافق بين القطاع المعلن للشركة وتدفقاتها المالية. على سبيل المثال، قد يشير تلقّي مصدِّر صغيرٍ للمأكولات البحرية أو تاجر منتجات زراعية لحوالات كبيرة واردة من ولايات قضائية مرتبطة بالاتجار بالعاج أو حيوان البنغولين إلى احتمال إخفاء منتجات الحياة البرية ضمن تجارة مشروعة.

ومن المؤشرات المهمة الأخرى عمليات الدفع عبر الحدود التي تُنفَّذ بطريقة مجزّأة، حيث تُرسَل عدة حوالات تقلّ قيمتها عن حدود الإبلاغ إلى الأطراف المقابلة نفسها في مراكز معروفة بالاتجار بالحياة البرية، مثل فيتنام أو تايلاند أو بعض المناطق في جنوب الصين. وقد تشير أنماط الدفع هذه إلى محاولات لتجزئة التدفقات المالية بهدف تجنب التزامات الكشف والإبلاغ، وبخاصة عندما تنطوي على ولايات قضائية عالية المخاطر مرتبطة بشبكات الاتجار بالحياة البرية.

هذا ويتم أيضًا استخدام غسل الأموال القائم على التجارة (TBML) بشكلٍ متكرر. ينبغي لفِرَق الامتثال أن تفحص عن كثب التناقضات في الفواتير أو التسعير غير الطبيعي أو أوصاف المنتجات الغامضة، مثل الشحنات المعلن عنها أنها " فضلات بلاستيكية" أو "أسماك مجمدة" في حين أنها مرتبطة بمدفوعات تفوق القيمة السوقية بكثير. قد تدل هذه التناقضات على محاولات لإخفاء منتجات الحياة البرية غير القانونية داخل سلاسل التوريد المشروعة والمعاملات التجارية الدولية.

وأخيرًا، ينبغي مراقبة القطاعات المتصلة بالاتجار بالحياة البرية، مثل تجّار الحيوانات الأليفة الغريبة أو خدمات التحنيط أو مورّدي الطب التقليدي أو مرافق تربية الحياة البرية أو مصدّري الحيوانات المتخصصين، من أجل رصد أي نشاط نقدي غير اعتيادي أو نمو سريع في المعاملات الدولية أو مدفوعات يتم توجيهها عبر وسطاء في عدة ولايات قضائية. إن الجمع بين مراقبة المعاملات والبيانات الجمركية والمعلومات الاستخباراتية للمنظمات غير الحكومية وبيانات التجارة من شأنه أن يحسن إلى حد كبير من قدرات الكشف ويساعد المؤسسات على تحديد التدفقات المالية المشبوهة المرتبطة بالاتجار بالحياة البرية.

ACAMS اليوم: استنادًا إلى البحث الذي أجريتَه، أي تقنيات غسل أموال ناشئة مرتبطة بجرائم الحياة البرية ينبغي أن تستعد لها فِرَق الامتثال؟

زافيير أوبرت: تتبنى شبكات الاتجار بالحياة البرية على نحو متزايد استراتيجيات مالية أكثر تطورًا وتتكيف مع تطوّر الأنظمة المالية. ومن أبرز المستجدات استخدام الأسواق الإلكترونية ومنصات التجارة الإلكترونية لتسهيل بيع منتجات الحياة البرية. فقد يعلن المتاجرون عن مواد مثل "التحف القانونية" أو "المقتنيات" أو "مكونات الطب التقليدي"، في حين تتم معالجة المدفوعات من خلال مزوّدي خدمات الدفع الشرعيين أو المَحافظ الرقمية أو منصات التكنولوجيا المالية. وتعمل هذه الآليات على إنشاء طبقة إضافية من الشرعية تعقّد عملية الكشف بالنسبة إلى المؤسسات المالية والجهات التنظيمية.

وثمة اتجاه مهم آخر يتمثل في التقارب بين جرائم الاتجار بالحياة البرية والأشكال الأخرى للجريمة المنظمة، بما في ذلك قطع الأشجار وصيد الأسماك غير القانونيَيْن والاتجار بالمخدرات. وغالبًا ما تعتمد الجماعات الإجرامية على نفس الشبكات اللوجستية ومسارات النقل وقنوات الفساد والوسطاء الماليين. فمن خلال خلط المتحصلات من أنشطة إجرامية مختلفة، تستطيع هذه الجماعات أن تحجب مصدر الأموال وتزيد التحقيقات المالية تعقيدًا.

كما أن هناك أيضًا زيادة تدريجية في استخدام العملات المشفرة، خصوصًا في أسواق النظير للنظير، حيث يتم الاتجار بالحيوانات الغريبة أو منتجات الحياة البرية النادرة. وعلى الرغم من أن الحجم الإجمالي لهذه المعاملات يظل محدودًا نسبيًا مقارنةً بالقنوات المالية التقليدية مثل المبالغ النقدية والحوالات المصرفية، فإن الأصول المشفرة تفرض تحديات إضافية تتعلق بإخفاء الهوية، والمعاملات العابرة للحدود، والمنصات اللامركزية.

بالإضافة إلى ذلك، كثيرًا ما يعتمد المتاجرون على شركات الواجهة التي تعمل في مجال الخدمات اللوجستية أو تجارة المأكولات البحرية أو تصدير الأخشاب أو الأعمال الزراعية. فهذه الشركات توفر واجهة تجارية مشروعة فيما تسهّل نقل منتجات الحياة البرية غير المشروعة وغسل متحصلاتها المالية من خلال معاملات تجارية تبدو مشروعة.

ACAMS اليوم: كيف تستطيع فِرَق الامتثال تعزيز التعاون عبر الحدود من أجل تحديد التدفقات المالية غير المشروعة المرتبطة بالاتجار بالحياة البرية وتعطيلها؟

زافيير أوبرت: نظرًا لأن الاتجار بالحياة البرية يتم عبر ولايات قضائية متعددة، يتطلب الكشف الفعال تعاونًا دوليًا متينًا ومشاركة منهجية للمعلومات بين المؤسسات والسلطات. ويتمثل أحد الأساليب العملية في تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص بين المؤسسات المالية ووحدات التحريات المالية (FIU). فالمبادرات التعاونية تتيح للبنوك تبادل الأنماط الوصفية والمعلومات الاستخباراتية التشغيلية ودراسة الحالات الواقعية المتعلقة بشبكات الاتجار بالحياة البرية. وتساعد هذه الأطر المؤسسات المالية على فهم المخاطر الناشئة بشكل أفضل وتطوير أدوات كشف أكثر فعالية.

كما ينبغي أن يمتد التعاون لما هو أبعد من القطاع المالي. فيمكن لفِرَق الامتثال أن تستفيد من التعاون الوثيق مع السلطات الجمركية، ووكالات إنفاذ القوانين البيئية، وهيئات حماية الحياة البرية، والمنظمات غير الحكومية المتخصصة التي تراقب مسارات التهريب وبيانات المضبوطات. فغالبًا ما تمتلك هذه المنظمات معلومات استخباراتية قيّمة عن أساليب التهريب الناشئة، والمناطق الجغرافية النشطة، والشبكات الإجرامية المتورطة في الاتجار بالحياة البرية.

وثمة آلية رئيسية أخرى هي تبادل تقارير الأنشطة المشبوهة عبر الحدود بين وحدات التحريات المالية. فكثيرًا ما تعمل شبكات الاتجار بالحياة البرية من خلال ولايات قضائية وسيطة لتجزئة التدفقات المالية وتقليل مخاطر الكشف عنها. وعليه، فإن التبادل الدولي الفعال للمعلومات يسمح للسلطات بإعادة بناء الشبكة المالية الكاملة وتحديد أبرز الجهات الفاعلة المتواطئة في عمليات الاتجار.

وأخيرًا، ينبغي للمؤسسات أن تعمل على تطوير أطر إقليمية للمخاطر تحدد الممرات عالية المخاطر (مثل إفريقيا الوسطى إلى شرق آسيا أو أميركا اللاتينية إلى أميركا الشمالية) حيث يتركز الاتجار بالحياة البرية والتدفقات المالية ذات الصلة بشكل متكرر. إن فهم هذه الأنماط الجغرافية يتيح لفِرَق الامتثال تحسين أنظمة المراقبة وتعزيز الضوابط القائمة على المخاطر.

ACAMS اليوم: في ضوء التأثير الواسع  للاتجار غير المشروع بالحياة البرية على التنوع البيولوجي والنزاهة المالية، ما هي الخطوات التي تعتقد أنه ينبغي للمؤسسات اتخاذها لدمج تقييمات مخاطر الجرائم البيئية في أطرها الحالية لمكافحة غسل الأموال؟

زافيير أوبرت:
 ينبغي للمؤسسات أن تبدأ بالاعتراف رسميًا بالجرائم البيئية باعتبارها خطرًا جوهريًا متعلقًا بالجرائم المالية ضمن تقييمات مخاطر مكافحة غسل الأموال. فعلى الرغم من حجم الاتجار غير المشروع بالحياة البرية (الذي يدرّ مليارات الدولارات سنويًا بحسب التقديرات)، فإنه لا يزال غير مدمج بما يكفي في العديد من أطر الامتثال. نتيجة ذلك، قد تقلل المؤسسات المالية من شأن تعرض قطاعات أو عملاء معينين لمخاطر الاتجار بالحياة البرية.

ثانيًا، ينبغي للمؤسسات أن تعمل على تنمية مؤشرات مخاطر خاصة بقطاعات محددة للصناعات التي قد يتداخل عملها مع الاتجار بالحياة البرية. فقد يتطلب الأمر تطبيق إجراءات العناية الواجبة المعززة تجاه الجهات التي تزاول نشاطات تجارية مثل تجّار الحيوانات الأليفة الغريبة، أو مزوّدي خدمات  التحنيط، أو مشغّلي سياحة الحياة البرية، أو مورّدي الطب التقليدي، أو أصحاب مزارع تربية الحيوانات البرية، أو مصدّري المنتجات الحيوانية. وينبغي أن يشمل ذلك التحقق من سلاسل التوريد، ومستندات الترخيص، وهياكل ملكية المستفيدين لضمان عدم استخدام الشركات كواجهات لأنشطة غير قانونية.

كما يُعدّ التدريب والتوعية على جانب كبير من الأهمية، إذ ينبغي للمتخصصين في الامتثال أن يفهموا كيفية عمل شبكات الاتجار بالحياة البرية من الناحية المالية، بما في ذلك الأنماط الوصفية مثل الشركات الوهمية، وخطط غسل الأموال القائم على التجارة، وسلاسل الدفع الدولية المعقدة، واستخدام الوسطاء في ولايات قضائية متعددة.

أخيرًا وليس آخرًا، ينبغي أن تكون مخاطر الجريمة البيئية جزءًا لا يتجزأ من استراتيجيات بيئية واجتماعية وحوكمة أوسع نطاقًا. ويشمل ذلك الإشراف على مستوى مجلس الإدارة، والدمج في أطر إدارة المخاطر المؤسسية، والتعاون مع الجهات التنظيمية والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية المعنية بالحفاظ على البيئة ووكالات إنفاذ القانون من أجل تحسين تبادل المعلومات الاستخبارية وتعزيز الاستجابة الشاملة للجرائم البيئية.

أجرت المقابلة: كارلا مونتيروسا يانسي، CAMS،‏ ACAMS،‏ [email protected]

بن بانر، CAMS‏، ACAMS‏، [email protected]

 

Explore topics covered
More on from ACAMS
Gold-Standard Certifications
ACAMS provides certifications, online training, and continuing education that helps you stay ahead of financial crime
Learn about our solutions for individuals and organizations across AML, Sanctions, Fraud topics.